عمر فروخ

185

تاريخ الأدب العربي

لو بتّ فوق قمّة العيّوق * ما عاقه ذلك عن طروق « 1 » . كعاشق أسرى إلى معشوق . * أعلم من بقراط بالعروق « 2 » : من أكحل منها وباسليق * يفصدها بمبضع رقيق « 3 » من خطمه المذرّب الذليق * فصد الطبيب الحاذق الرفيق « 4 » . - وفيما يلي عدد من المقاطع الجياد لأميّة بن عبد العزيز : 1 - جدّ بقلبي وعبث * ثم مضى وما أكترث . وا حربا من شادن * في عقد الصبر نفث « 5 » . يقتل من شاء بعي * نيه ، ومن شاء بعث . فأيّ ودّ لم يخن ؟ * وأيّ عهد ما نكث ؟ 2 - وقائلة : « ما بال مثلك خاملا ؛ * أأنت ضعيف الرأي أم أنت عاجز ؟ » فقلت لها : « ذنبي إلى القوم أنّني * لما لم يحوزوه من المجد حائز . وما فاتني شيء سوى الحظّ وحده ؛ * وأما المعالي فهي عندي غرائز ! 3 - إذا كان أصلي من تراب فكلّها * بلادي ، وكلّ العالمين أقاربي « * » . 4 - سكنتك يا دار الفناء مصدقا * بأنّي إلى دار البقاء أصير « 6 » . وأعظم ما في الأمر أنّي صائر * إلى عادل في الحكم ليس يجور « 7 » .

--> ( 1 ) العيّوق : نجم . عاقه : أخّره . الطروق : الطلوع ( الوصول إليّ ) . ( 2 ) أسرى : سار ليلا ( المحبّ يهتدي إلى محبوبه في جميع الأحوال ) . بقراط طبيب يوناني قديم كان بارعا في التطبيب . ( 3 ) الأكحل ( الأزرق ) : وريد يحمل الدم الوسخ إلى القلب والرئتين لينقى . الباسليق ( يبدو أنّه من العروق التي تحمل الدم ) . ( 4 ) السيف الذرب : الحادّ ، الماضي ، القاطع . اللسان الذلق : الطلق البليغ . ( 5 ) الشادن : الغزال الصغير . نفث : تفل ، بصق ، ( كانت الساحرات يتمنّين لشخص أمنية شرّ في الأكثر ثمّ ينفثن عليها ليربطن المسحور ) . نفث في عقد الصبر ( جعلني مربوطا بالصبر : أصبر ولا أصل إلى ما أرغب فيه ) أو هو جعلني لا أصبر عن حبه . ( * ) راجع ص 93 . ( 6 ) دار الفناء ( هذه الدنيا ) . دار البقاء ( الآخرة ) . ( 7 ) إلى عادل ( إلى اللّه ) . يجور : يظلم .